الشيخ المنتظري
724
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويطالبه بالبيّنة لدعواه ، كما اتفق ذلك في قصّة درع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومخاصمته في عصر خلافته مع رجل من اليهود عند شريح القاضي ، وقد مرّ الحديث في مبحث المساواة أمام القانون ، فراجع . ( 1 ) ولم يكتف الإسلام باحترام الأحياء من أهل الكتاب بل ترى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحترم بنفسه أمواتهم ويأمرنا بذلك أيضاً : 14 - ففي صحيح البخاري بسنده ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : " مرّ بنا جنازة فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقمنا به ، فقلنا : يا رسول اللّه ، إِنّها جنازة يهوديّ . قال : " إِذا رأيتم الجنازة فقوموا . " ( 2 ) 15 - وفيه أيضاً : " كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية ، فمرّوا عليهما بجنازة ، فقاما ، فقيل لهما : إِنّها من أهل الأرض ، أي من أهل الذمّة ، فقالا : إِنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرّت به جنازة فقام فقيل له : إِنّها جنازة يهودي ، فقال : أليست نفساً . " ( 3 ) أقول : فهذا منطق الاسلام يرى للإنسان وحتّى لجنازته بأيّ ملّة ودين كان حرمة وشأناً ما لم يتجاوز على حقوق غيره . هذا . وقد وجد اليهود والنصارى والمجوس في ظلّ الحكومات الإسلامية من كرامة العيش والحرمة في جميع مجالات الحياة : من السياسة والاقتصاد والحرّيّة في اكتساب العلوم والصنائع ما لم يجدوه في ظلّ الحكومات المسيحية وغيرها . وقد كانت الدول المسيحية في أروبا يستعبدون اليهود ويذلّونهم ويسومونهم سوء العذاب ، وكانت البلاد الإسلامية ملجأً لهم وملاذاً يتمتعون فيها بأحسن ما كان يتمتع به المسلمون ، كما شهدت بذلك التواريخ . ولكنّك رأيت في نهاية الأمر كيف جبروا
--> 1 - راجع ص 193 من الكتاب . 2 - صحيح البخاري 1 / 228 ، في الجنائز ، باب من قام لجنازة يهوديّ . 3 - صحيح البخاري 1 / 228 ، في الجنائز ، باب من قام لجنازة يهوديّ .